أحمد بن أعثم الكوفي
301
الفتوح
فأميركم بعدي حذيفة بن اليمان ، فإن أصيب فجرير بن عبد الله البجلي ، فإن أصيب فالاشعث بن قيس الكندي ، فإن أصيب فالمغيرة بن شعبة الثقفي ( 1 ) ، ثم رفع النعمان رأسه إلى السماء فقال : اللهم انصر ابن مقرن وارزقه الشهادة ! إنك على كل شيء قدير . قال : فناداه رجل من أصحابه فقال : أيها الأمير ! إنك قد أمرتنا بأمر ونحن قابلوه منك ، ولكن متى تأمرنا بالحملة على هؤلاء القوم في أول النهار في آخره ؟ فقال : لا بل في آخره إذا زالت الشمس عن كبد السماء وهبت الرياح وحضرت مواقيت الصلاة ( 2 ) ، وعسى أن يوافق دعاؤنا دعاء أهل المدينة ، فعند ذلك نرجو النصر من السماء ، ولا سيما هذا يوم الجمعة وهو يوم يستجاب فيه الدعاء . قال : فبينا النعمان بن مقرن يكلم أصحابه بهذا الكلام ويوصيهم إذا هو بعساكر الفرس قد أقبلت يتلو بعضها بعضا على البراذين البخارية وقد زينت بالسروج المدبجة والمراشح ( 3 ) المشعرة ، والفرس في أيديها الرايات المعلمة والأعمدة المذهبة والطبرزينات المحزقة وعليهم أقبية الحرير وصدر الديباج ، والفيلة عن أيمانهم وشمائلهم قد شهروها بأنواع الزينة ، قال : فنظر المسلمون إلى جمع عظيم وعدة قوية فكأنهم جزعوا لذلك وخافوا أن يفشلوا ، قال : فصاح رجل : يا أهل الاسلام ! ألا ما أشبه هذا اليوم إلا يوم الجسر الذي قتل فيه أبو عبيدة بن مسعود الثقفي وأصحابه ، قال : ثم استعبر باكيا ، قال فقال عبد الله بن . . . ( 4 ) لقد أذكرتني يوم الجسر فأين أنت عن قول أبي محجن الثقفي . قال : فصاح عمرو بن معد يكرب من القلب وقال : يا معشر المسلمين ! ذرونا من مناشدة الاشعار وارغبوا في مجاورة الملك الجبار وعليكم بالنظر إلى راية أميركم ،
--> ( 1 ) بالأصل ، انظر الطبري 4 / 232 ابن الأثير 2 / 183 البداية والنهاية 7 / 123 فتوح البلدان ص 300 . ( 2 ) وهي أحب الساعات كانت إلى رسول الله ( ص ) أن يلقى العدو فيها ( ابن الأثير 2 / 183 ، وقد مرت رواية أبي داود والترمذي في ذلك ) . وجاءت شكاية الناس إلى النعمان بعد ما أقبل المشركون على المسلمين يرمونهم حتى أفشوا بينهم الجراح رغم استتار المسلمين بالحجف . ( 3 ) المراشح جمع مرشحة وهي البطانة التي تحت لبد السرج ، سميت بذلك لأنها تنشف الرشح ، يعني العرق . ( 4 ) كذا بياض بالأصل .